السيد محمد مهدي الخرسان

363

المحسن السبط مولود أم سقط

من أبيها ، فقلت لكما : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : « لا نورث ، ما تركناه صدقة » ، فلما بدا لي أن أدفعها إليكما قلت : أدفعها على أنّ عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبو بكر ، وبما عملتُ به فيها ، وإلاّ فلا تكلماني ! فقلتُما : ادفعها إلينا بذلك ، فدفعتها إليكما بذلك ، أفتلتمسان منّي قضاء غير ذلك ! والله الذي تقوم بإذنه السماوات والأرض لا أقضي بينكما بقضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة ، فإن عجزتما عنها فادفعاها إليّ فأنا أكفيكماها ! قال أبو بكر : وحدّثنا أبو زيد قال : حدّثنا إسحاق بن إدريس ، قال : حدّثنا عبد الله بن المبارك قال : حدّثني يونس ، عن الزهري قال : حدّثني مالك بن أوس بن الحدثان بنحوه ؛ قال : فذكرت ذلك لعروة فقال : صدق مالك بن أوس ، أنا سمعتُ عائشة تقول : أرسل أزواج النبي صلّى الله عليه وسلّم عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسأل لهنّ ميراثهنّ من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مما أفاء الله عليه حتى كنت أردهنّ عن ذلك ، فقلت : ألا تتقين الله ، ألم تعلمن أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يقول : « لا نورث ، ما تركناه صدقة يريد بذلك نفسه إنّما يأكل آل محمد من هذا المال » فانتهى أزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى ما أمرتهنّ به . قال ابن أبي الحديد : قلت : هذا مشكل ، لأنّ الحديث الأول يتضمّن أنّ عمر أقسم على جماعة فيهم عثمان فقال : نشدتكم الله ، ألستم تعلمون أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : « لا نورث ما تركناه صدقة » ، يعني نفسه ! فقالوا : نعم ، ومن جملتهم عثمان ، فكيف يعلم بذلك فيكون مترسلاً لأزواج النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يسأله أن يعطيهنّ الميراث ! اللّهمّ إلاّ أن يكون عثمان وسعد وعبد الرحمن والزبير صدّقوا عمر على سبيل التقليد لأبي بكر فيما رواه وحُسْنِ الظنّ ، وسمّوْا ذلك عِلْماً ، لأنه قد يطلق على الظنّ اسم العلم . فإن قال قائل : فهلاّ حسن ظنّ عثمان برواية أبي بكر في مبدأ الأمر ، فلم يكن رسولاً لزوجات النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في طلب الميراث ؟ قيل له : يجوز أن يكون في مبدأ